مروان خليفات
357
وركبت السفينة
عجيب والله هذا الإجماع الذي يلغي ويزيد حكما ثابتا في الكتاب والسنة . ومن المتفق عليه أنه لانسخ بعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وإذا اتفق الصحابة على جعل صلاة التراويح بهذه الكيفية ، فصلاة الرسول خاطئة - والعياذ بالله - وإذا كان قول عمر في طلاق الثلاث صحيحا فالطلاق الذي جاء به الإسلام خاطئ - والعياذ بالله - . إن الاحتجاج بإجماع الصحابة على هذا الفعل مخالف لما قرر من أن الحكم للنص وبه يقاس كل شئ ، وأنا أجزم بأن هناك من عارض هذه الاجتهادات من الصحابة ولكن لا رأي لمن لا يطاع . وقد يأتي آخر ويقول : نحن قصدنا بالتسليم للنص هو التسليم للنص الذي يتناول العقائد كنصوص آيات الصفات مثلا . مرحى مرحى : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) ( 1 ) إن الكتاب والسنة كيان واحد ، ولا فرق بين آيات العقيدة وآيات الأحكام ، فكلها من عند الله ، وتأويل نص تشريعي هو كتأويل نص عقيدي ولا فرق بينهما فهذا نص وهذا نص ، ومن يفرق بينهما فليأتنا بدليله ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( 2 ) . وإذا كان تأويل نص تشريعي دون مسوغ جائز عند السلفية ، فلماذا يقيمون الدنيا ويقعدونها على فقهاء المذاهب الأربعة الذين يتأولون النصوص بما يوافق آراء أئمتهم ؟ ! أحلال لكم وحرام على غيركم ؟ ! فهلا فعلتم مع الصحابة الذين خرجوا على النصوص دون دليل ، مثلما تفعلون مع فقهاء المذاهب ؟ ! ! وإذا كان الصحابة مجتهدين ، فلماذا لا تجعلون فقهاء المذاهب مجتهدين ؟ ! وهل لنا أن نقف مع اجتهادات الصحابة السالفة لنرى ما موقعها عند الله ورسوله ؟ نعم ، لنجعل الحكم لكتاب الله وسنة نبيه ، فهما القول الفصل وهذا ما ينادي به دعاة السلفية ، ولكن ينبغي التسليم للنص مهما كان الحكم .
--> 1 - البقرة : 85 . 2 - النمل : 64 .